البحرين: حوار صريح حول صندوق النفقة

Source: 
أمان
تحقيق نوال عباس: صندوق النفقة مشروع جاء بناء على الدراسة التي أعدها المجلس الأعلى للمرأة بناء على تكليف من جلالة الملك بدراسة أحوال المرأة المطلقة والتي أوضحت أن المطلقة تجد صعوبة في تحصيل مبالغ النفقة وذلك بعد انتهاء الحكم أمام المحكمة الشرعية لأن المطلقة تدخل في متاهات لتنفيذ إجراءات الأحكام وهي تحتاج من وقت إلى آخر إلى مبالغ من المال حتى تعيل أطفالها وتسد جوعهم، فما هو دور بيت النفقة في مساعدة المرأة المطلقة؟ وهل هو كفيل بحل مشاكل المطلقة وابنائها؟ حول هذا كان لنا لقاء مع الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة، وبعض القانونيين وأعضاء من الجمعيات النسائية لمعرفة رأيهم في الموضوع.
ليس الحل الشامل وعن مشروع بيت النفقة تقول الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة : الأستاذة لولوه العوضي: جاء تبني توصية الدراسة التي أعدها المجلس الأعلى للمرأة بناء على تكليف من جلالة الملك في منتدى المرأة والقانون الذي عقد في مملكة البحرين سنة 2000 لسد بعض احتياجات المرأة، وتم رفع هذه التوصيات إلى الجهات المسئولة في الدولة، وبعض هذه التوصيات تحولت الى مشروعات وقوانين تدرس في الدائرة المختصة في مجلس الوزراء ومنها توصية بتعديل أصول المحاكمات الشرعية وتوصية بتعديل قانون الإثبات في المواد التجارية وتخصيص محاكم لتنفيذ الأحكام الشرعية، والتوصية مازالت معروضة علي وزارة العدل وتوصية أخرى بتعديل وزيادة دوائر المحاكم الكبرى الشرعية سواء السنية أو الجعفرية. ومن حسن الحظ أن مجلس النواب يتفق مع المجلس الأعلى في توصيته بإنشاء صندوق النفقة، والاقتراح الآن محال أمام مجلس الوزراء لإعادة صياغته بمشروع قانون لعرضه على مجلس النواب وسيطرح قريبا في دور الانعقاد القادم على دائرة الشئون القانونية في مجلس النواب.

وتضيف العوضي: يعتبر صندوق النفقة واحدا من الأدوات المساندة لحل مشاكل المرأة المطلقة أمام القضاء لكنه ليس هو الحل الشامل، ولكننا لحل المشاكل نحتاج الي عدة تدابير للقضاء عل جميع الإشكاليات التي تواجهها المرأة مثل إيجاد قانون أحكام الأسرة، وإضفاء صفة الاستعجال على قضايا الأسرة، وتخصيص محاكم لتنفيذ الأحكام الشرعية، وتعديل قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية لتسهيل عملية إثبات المرأة ومساهمتها المادية في الآسرة . وتواصل العوضي أن صندوق النفقة طبق أول مرة في مصر وتونس، وهو ليس إعانة للمرأة المطلقة ولكن يتم صرف المبالغ من خلاله بعد أن تحكم المحكمة المستعجلة أو الموضوعية للمطلقة بمبلغ النفقة، أي أن الصندوق يحل محل ا لزوج عندما يتأخر تحصيل المبلغ، وخاصة أن المرأة المطلقة بحاجة إلي المال لسد احتياجاتها مع أبنائها ثم يقوم الصندوق بتحصيل المبالغ من الزوج، وهذا بحد ذاته يعمل على حل كثير من المشاكل للمرأة ويرفع المعاناة عن الأطفال حتى تتجنب المرأة متاهات التنفيذ، مثل تهرب الأزواج وإجراءات المحكمة في إدخال المبلغ واعادة صرفه.

ومن المشاكل التي تعاني منها المرأة المطلقة تقول العوضي أن تقدير النفقة من المحكمة محتاج إلى إعادة نظر ونحن محتاجون إلى معايير موضوعية وليست شخصية، كذلك صعوبة تحصيل نفقة المرأة الأجنبية المتزوجة من بحريني لعدم وجود أحد يحميها ويقف إلى جانبها، بالإضافة إلى تهرب الأزواج والمماطلة في دفع النفقة وهذا يؤثر كثيرا على المرأة في حالة كونها لا تعمل، لذلك لا بد من إيجاد تشريعات لردع الظالم في فترة من الفترات لأنه هو الطرف الأقوى، وخاصة في ظل الصحوة التي نعيشها من أجل الحفاظ على حقوق المرأة والطفل ولكننا محتاجون أيضا إلى آليات قانونية وتدابير لردع الظلم من الطرفين وخاصة أن الأطفال سيكونون هم الضحية في النهاية.

محاكم متخصصة: المحامية فاطمة الحواج تعلق بقولها : اعتقد أن المشروع مطروح منذ فترة طويلة من الجمعيات النسائية والمجتمع المدني، و لجنة العريضة النسائية والتي نفضت الغبار عن كثير من المشاكل وكان من ضمن المطالبات إيجاد صندوق النفقة، كذلك المجلس الأعلى له دور كبير في طرح الموضوع وهذه أهم خطوة في مشروع الإصلاح، وصندوق النفقة يحل العديد من المشاكل وبالذات النفقات المتأخرة بالنسبة إلى المطلقات لأن كثيرا من الأزواج يتهربون من النفقة فتضطر الحاضنة إلى التردد علي مكاتب محاكم التنفيذ، لتنفيذ الحكم وإصدار القرارات والإجراءات المنفذة ضد المطلق وهناك العديد من الحالات آلتي توضح امتناع المطلق عن دفع النفقة وبالتالي تؤدي إلى تشرد الأطفال ومعاناتهم من الجوع والفقر وامتناعهم عن الذهاب إلى المدرسة والتفكك الأسرى وقضايا الأحداث، مثل الانحراف وانتشار الجريمة وهي المشكلة الرئيسية في المجتمع وكلما زادت نسبة الطلاق زادت الجريمة وهذه من اكثر القضايا لمطروحة في المحاكم، وصندوق النفقة يقضيعلى جزء بسيط من الجريمة، لانه قد يقلل جزءا كبيرا من المشكلة ولكنه لا يمنعها تماما، ولكن هذا المشروع سيقوم بحل المعضلات وكثير من المشاكل الناتجة عن الامتناع عن سداد النفقة.

وتتساءل الحواج: ولكن كيف ستكون الآلية للصندوق في المستقبل هل سيدفع إلى المطلقة المبالغ المحكوم لهابها من المحكمة أو سيكون المبلغ لسد حاجتها فقط، وأتمنى أن تكون هناك محاكم للتنفيذ متخصصة في تنفيذ القضايا المستعجلة والنفقة لسرعة التنفيذ وخاصة إذا لم توجد محاكم متخصصة في هذه القضايا فإنه بالتالي تأخذ القضية وقتا طويلا جدا في إصدار الحكم وربما يصل الوقت إلى شهرين وهذا يؤثر على المطلقة وابنائها لأنها بحاجة إلى المال في أسرع وقت ممكن حتى تسد جوعها مع أبنائها وتوفر احتياجاتهم المعيشية.

حل مؤقت : فاطمة ربيعة (عضو في جمعية أوال النسائية) تبدي رأيها في صندوق النفقة وتقول إن صندوق النفقة للمطلقات حل مؤقت وليس حلا جذريا وهو يساهم في تخفيف بعض المشاكل للمطلقات ونحن بحاجة إلى قانون يحفظ حقوق المرأة والرجل والأطفال، وفي ظل عدم وجود القانون الذي يحكم بين المتخاصمين ويحفظ حقوق الطرفين والأطفال نجد أن الأزواج يحتالون علي القانون ويحاولون التهرب من دفع النفقة وذلك بإحضار أوراق تثبت أن عليهم قروضا وبالتالي لاتحكم المحكمة للأطفال بالنفقة حتى يسترد الزوج حالته، وبالتالي تطول القضية في المحكمة كثيرا فما بال إذا عرف الرجل أن هناك من سيقوم بصرف النفقة للزوجة والأطفال فهذا سيكون فرصة كبيرة إلى التهرب والتحايل لأن الحلول المؤقتة تعطي فرصة كبيرة للتحايل ألا إذا وضعت قوانين للصندوق حتى يكون هناك رادع للزوج وحتى لا يقوم بالتهرب من دفع النفقة، كذلك يجب على المحكمة أن تحكم للأطفال بنفقة حتى يعيشوا بنفس المستوى السابق قبل الطلاق وحتى لا يتأثر الأطفال وربما يؤدي ذلك إلى انحرافهم.

ويجب إلزام الزوج بدفع النفقة وحتى لو احضر أوراقا تثبت أن عليه ديونا أو انه متزوج من أخرى فمادام استطاع فتح بيت آخر فيجب عليه أن يلتزم بالبيت الأول. أخرجت أولادي من المدارس ومن القضايا المطروحة في المحاكم والتي تعاني منها المرأة المطلقة الأمرين هي صرف النفقة وقضية المطلقة أم جاسم التي تتحدث عن مشكلتها والعبرة تخنقها وتقول: إن مشكلتي بدأت عندما تزوج زوجي من امرأة أخرى ثم طلقني ورفع دعوى ضدي لإخراجي من بيت الزوجية، وحكمت له المحكمة بذلك مع منحي شقة مع أبنائي الذي يتراوح أعمارهم بين (8 إلى 12 سنة) ونفقة بمقدار (30 دينارا لكل طفل) إضافة إلى الكسوة، ولكن المحكمة لم تحكم لأطفالي برسوم المدارس الخاصة مما اضطرني إلى إخراجهم منها والحاقهم بالمدارس الحكومية، وكان التغيير الذي حدث على الأطفال كبير جدا فالمنزل تغير والمستوى الدراسي تغير مما أثر سلبا على الأطفال، رغم اني ساهمت معه في عملية بناء ولكني لا أملك إثبات ذلك فضاع حقي في المنزل، ثم أخذ طليقي بالتهرب من دفع النفقة كوسيلة ضغط لكي أتنازل عن الأطفال مما اضطرني إلى العمل براتب بسيط قدره 150 دينارا فقط، حتى أساهم في إعالة أطفالي وسد قوتهم وتوفير احتياجاتهم وتسديد الديون والقروض التي تراكمت علينا نتيجة لعدم دفع زوجي للنفقة، وبعد عام من المعاناة في أروقة المحاكم من اجل تحصيل النفقة اضطررت إلى التنازل عن حضانة أطفالي إلى طليقي وأنا اشعر بالحسرة وخيبة الأمل ولكني وجدت أن ذلك في مصلحتهم حتى لا أحرمهم من أمور كثيرة وحتى لا يشعروا بالجوع والحرمان.

أكثـر من وسيلة للتهرب بينما أم عبدالله تشرح معاناتها مع قضية النفقة التي مازالت موجودة في المحاكم وهي فاقدة للأمل في الحصول علي النفقة نتيجة تهرب زوجها من دفع النفقة فقالت بعد ان طلقت من زوجي بسبب الخلافات العائلية حكمت المحكمة بقسمة منزل الإسكان الذي ننزل فيه على أساس اني حاضنة ولدي 4 أطفال أصغرهم 8 سنوات و أكبرهم عمره 16 سنة، بالإضافة إلى نفقة 150 دينارا شهريا على الرغم من أن زوجي راتبه كبير يزيد على الألف دينار شهريا، واصبحت أعيش في حجرة واحدة وصالة ومطبخ مع أطفالي الأربعة، وبعدها استطاع طليقي التملص من دفع 150 دينارا واستطاع تقليصها إلى 80 دينارا فقط عندما قام بإحضار أوراق إلى المحكمة تفيد بأنه مطالب بديون كثيرة ولا يمكنه أن يدفع أكثر، وقام بسحب السيارة التي أقوم بتوصيل الأطفال فيها إلى المدارس وبعدها أخذ يتهرب من دفع النفقة مما زاد عبء الحياة المعيشية على أطفالي وخاصة في ظل مصاريف الأكل والشرب والملابس والكهرباء والماء، مما دفع ابني الأكبر الذي عمره 16 سنة أن يترك المدرسة ليعمل ويصرف علينا، بالإضافة إلى استعانتي بأهلي في إعالة أطفالي، وبعدها رفع طليقي قضية يطالب فيها بحضانة الأطفال ولكنه لم يحصل عليها وبدأت حياتنا تزيد من السيئ إلى الأسوأ بسبب الظروف المادية الصعبة التي نعيشها مع أطفالي الأربعة والتي لا نجد من يعيلنا أو يسد قوت يومنا.

بينما أم هاني لم تتنازل عن أطفالها ولكنها كافحت من اجل الاحتفاظ بهم وتحمل مسئوليتهم رغم امتناع زوجها عن دفع النفقة وعدم ذهابه إلى المحكمة عند استدعائه فقالت: لقد طلقني زوجي وتركني مع أطفالي رغم أن لدي طفلين وبعدها حاول التهرب من دفع النفقة التي يجب عليه سدادها لأطفاله لتوفير الأكل والشرب والكساء ولكنه كان قاسيا لدرجة انه حتى لم يحضر إلى المحكمة وفي كل مرة يحضر تقارير طبية أو أعذار واهية حتى يتهرب من الحضور ودفع النفقة، ثم طالب بحضانة الأطفال ولكنه لم يحصل عليها مما جعل حالتنا المادية تسوء وخاصة أن والدي لا يعمل واخواني صغار ولا يستطيع أحد أن يتحمل مسئوليتي مع أطفالي مما اضطرني إلى العمل بنظام النوبات رغم الجهد والتعب الذي أعاني منه نتيجة ذلك حتى أستطيع أن أوفر لقمة العيش والكساء لأبنائي، وهذا في حد ذاته يؤثر على نفسية أطفالي لأني اتركهم فترة طويلة في بيت والدي حتى ارجع من العمل بالإضافة إلى شعورهم بأن والدهم تخلى عنهم مما جعل ابني الأكبر وعمره 9 سنوات عصبي المزاج وفي شجار دائم معنا ويقوم بكثير من المشاكل في المنزل، لدرجة اني فقدت السيطرة عليه وتعبت من المسئولية التي وقعت علي عاتقي، لذلك أتمنى أن تكون هناك قوانين صارمة تردع المتخلفين عن دفع النفقة ولا يتسبب ذلك في تشرد الأطفال وانحرافهم، واتمنى أن يكون صندوق النفقة فيه الحل الأمثل لمشاكل المطلقات حتى لا يقع الظلم عليهم من الأزواج.